جعفر بن البرزنجي
173
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
[ مولد النبيّ ص عام الفيل ] ولما فرغ المصنف - رحمه اللّه تعالى - من ذكر حمله صلى اللّه عليه وسلم وذكر بعض ما كان فيه وقبله وبعده شرع الآن يتكلم على أحوال ولادته صلى اللّه عليه وسلم فما بعدها من نشأته ورضاعه وغيرهما مما ستسمعه إن شاء اللّه تعالى فيما يملى عليك من نحو بعثته وهجرته وصفته فقال : ( وبرز صلى اللّه عليه وسلم ) أي ظهر في هذا الوجود حال كونه ( واضعا ) ومعتمدا على ( يديه ) كلتيهما ( على الأرض ) وحال كونه ( رافعا رأسه ) الشريف ( إلى ) جهة ( السّماء العليّة ) ناظرا إليها نظرا حقيقيّا كما يعلم من حديث عطاء وابن عباس الآتي قريبا وحال كونه ( مؤميا ) بميم مضمومة وهمزة ساكنة وقد تبدل واوا تخفيفا فياء تحتية في آخره مبدلة من همزة ، اسم فاعل أومأ أي مشيرا ( بذلك الرّفع إلى سؤدده ) أي سيادته ( و ) إلى ( علاه ) أي علو شانه ( و ) حال كونه ( مشيرا ) أيضا ( إلى ) إظهار ( رفعة ) بكسر الراء ، أي ارتفاع ( قدره ) العظيم بأنه يرتفع ويعلو في الدنيا والآخرة ( على ) قدر ( سائر ) من السؤر بضم السين وإسكان الهمز هنا بمعنى باقي لا بمعنى جميع كما توهمه بعضهم وإلا لدخل نفسه حينئذ ولا يقال إنه صلى اللّه عليه وسلم أرفع قدرا على نفسه ، وسيأتي كلامهم في السائر في مبحث الشمائل . ( البريّة ) بتخفيف الراء المهملة وشدّ المثناة تحت ، أي الخلق من إنس وجن وملك ، وأنه يصل إلى مراتب علية لا يصلها أحد حتى خواص الأنبياء والرسل . ( و ) مشيرا أيضا إلى ( أنه ) صلى اللّه عليه وسلم هو ( الحبيب ) للّه سبحانه وتعالى على وجه لا يشاركه فيه أحد ، والمحبة أصلها الميل إلى ما يوافق المحب ، ولكن هو في حق من يصح منه الميل والارتفاع بالرفق وهي درجة المخلوق ، وأما الخالق تعالى فمنزه عن الأغراض فمحبته لعبده تمكنه من سعادته وعصمته وتوفيقه ،